حسن بن موسى القادري

453

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - ومجانبة الدواعي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بالعلوم الحقيقية ، واستعمال ما هو أولى عن الأبدية ، والنصح لجميع الأمة ، والوفاء للّه على الحقيقة ، واتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الشريعة . يقول الجنيد : علمنا مضبوط بالكتاب والسنة ، ومن لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقّه لا يقتدى به . وقال : علمنا محفوظ أن يأخذه غير أهله . وقال : لو رأيتم الرجل قد تربّع في الهواء ومشي على الماء فلا تلتفتوا إليه حتى تنظروه عند الأمر والنهي ، فإن كان عاملا بالأمر مجتنبا لما نهي عنه فاعتقدوه . قال : لو كنت ذا سلطان لضربت عنق كل من يقول : ما ثمّ إلا اللّه ؛ لأنه يلزم من ظاهر مقالته هذه نفي الخلق ونفي جميع الشرائع المتعلقة بهم . وسئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن الحقيقة ؟ فقال : أذكره ثم أدع هذا وهذا . قال الجنيد : ما بلغ أحد درجة الحقيقة إلا وجب عليه التقيّد بحقوق العبودية وحقيقتها ، وصار مطالبا بآداب كثيرة ، لم يطالب اللّه بها غيره . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : أبت الحقائق أن تدع في القلوب مقالة للتأويلات . قال : سمعت سريّا يقول وقد وصف أهل الحقائق : أكلهم أكل المرضى ، ونومهم نوم الغرقى . قال : قال لي السريّ السقطيّ : قال لي أخي أبو يزيد بن عيسى قدّس اللّه أرواحهم : من نظر إلى الخلق بعين العلم مقتهم ، وهرب إلى اللّه تعالى منهم ، ومن نظر إليهم بعين الحقيقة عذرهم وكان طريقا لهم إليه . قال قدّس سرّه : الخوف يقبضني ، والرجاء يبسطني ، والحقيقة تجمعني ، والحق يفرقني ، فإذا قبضني بالخوف أفناني عنّي بوجودي ، فصانني عني ، وإذا بسطني بالرجاء ردّني علي بفقدي ، فأمرني بحفظي ، وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني فدعاني ، وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري فغطّاني عنه ، فهو في ذلك كله محركي غير ممسكي ، وموحشي غير مؤنسي ، بحضوري أذوق طعم وجودي ، فليته أفناني عني فمتّعني ، أو غيبني عني فروّحني وللفناء أشهدني ، فنائي بقائي ، ومن حقيقة فنائي أفناني عن بقائي وفنائي ، فكنت عند حقيقة الفناء بغير بقاء ولا فناء ، بفنائي وبقائي لوجود الفناء والبقاء ، لوجود غيري بفنائي . -